ابن قيم الجوزية

45

البدائع في علوم القرآن

وقال في موضع آخر من طريق الهجرتين ( 356 ) في الحديث عن أصحاب الأعراف : « وآثار الصحابة في ذلك المعتمدة » . ويقول رحمه اللّه تعالى في تفسير معنى اللهو من الآية ( 3 ) سورة لقمان : « وصح عن ابن عمر رضي اللّه عنها أيضا أنه الغناء » - ثم ذكر قولي الحاكم - ثم قال : « وهذا وإن كان فيه نظر - قول الحاكم أن تفسيرهم في حكم المرفوع - فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم ، فهم أعلم الأمة بمراد اللّه عزّ وجلّ من كتابه فعليهم نزل ، وهم أول من خوطب به من الأمة ، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول صلى اللّه عليه وسلم علما وعملا ، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة ، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل . . . » بدائع التفسير ( 3 / 405 ) . وهو يجمع بين أقوالهم ، وبين أن أكثر اختلافهم في التفسير اختلاف تنوع ، راجع ( 5 / 105 ) المرسلات . 7 - ويقول رحمه اللّه تعالى : « وقد اختلف في تفسير الصحابي هل له حكم المرفوع ، أو الموقوف ؟ على قولين : الأول اختيار أبي عبد اللّه الحاكم . والثاني هو الصواب ، ولا نقول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لم نعلم أنه قاله » اه . وقد قال الحاكم أيضا في مستدركه ( 2 / 258 ) : « ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند » ولم يعقب الذهبي بشيء ، إذا ابن القيم يصوب أن تفسيرهم موقوف ، ولكن يوجب اتباعهم فيه ؛ لأنهم أعلم الأمة بتفسير القرآن كلام الرحمن ، وإن كان المقام لا يسع هنا الترجيح بين أقوال أهل العلم في هذه المسألة ، ولكني أظن أن تخريج هذه المسألة مبني على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هل تناول تفسير القرآن كله للصحابة أم لا ؟ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم إن تناول تفسير القرآن كله لهم ، فلا شك أن ما قالوه يكون مرفوعا ، وما صح سنده يكون العمدة . واللّه أعلم . وفي المسألة قولان أحدهما : بالإيجاب ، والآخر : بالنفي ، وقد ناقش ذلك الدكتور / محمد الذهبي رحمه اللّه تعالى في كتابه الهام « التفسير والمفسرون » ( 1 / 50 ) . واتهم الفريقين بالغلو ( 1 / 53 ) ، وتوسط بين القولين بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن الكثير من معاني القرآن لأصحابه ، كما تشهد بذلك كتب الصحاح ، ولم يبيّن كل معاني القرآن ، وذكر قول ابن عباس فيما رواه عنه ابن جرير ( 1 / 25 ) قال : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلّا اللّه » ( 1 / 55 ) .